الشريف المرتضى

474

الذخيرة في علم الكلام

وان وجب فليس يجب العلم بكونه سببا لكل من علمه على الجملة . وكيف يعلم هذا سببا لكتمان من لا يعلم وقوع الكتمان ، ودخلت عليه شبهة في أنه لم يكن . وقد بينا في كتابنا الشافي أنه لا يلزمنا على ما نقوله في كتمان كثير من الأمة للنص أن يكون القرآن قد عورض وكتم ذلك حتى لم ينقله أحد ونظائر ذلك وأمثاله ، وقلنا هناك : أن النصّ وان كتمه قوم كثير ، قد نقله خلق كثير . ولا يشبه ذلك ما لم ينقله أحد وما تفوه بشيء من معارضة القرآن وما أشبهها ، وبينا أن العادة لم تجر بأن يكتم جميع الأمة شيئا ظاهرا حتى لا يرويه منهم أحد ، وان جاز أن يكتمه قوم لداع يرويه آخرون لدواع يخصهم . فان قيل : لو كان النصّ حقا لما بايع أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أبا بكر ومن كان بعده بالإمامة ولا أمسك عن طلب حقه ومنازعة القوم فيه ، ولا دخل في الشورى ولا أخذ عطاءه من تحت أيديهم ، ولا أفتاهم في الأحكام مبتدئا أو مستفتى فيها ، ولقال للعباس رضي اللّه عنه - وقد قال له : أدخل بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبيل وفاته حتى نسأله عن هذا الأمر فيمن هو يعني الخلافة ، فان [ كان ] فينا عرفناه ، وان كان في غيرنا وصّى بنا . كيف نقول ذلك والأمر فيّ والنصّ عليّ . ولو كان النصّ حقا لعرفه العباس ولم يقل من ذلك ما قال . وكيف صاهر عمر بن الخطاب على بنته وعندكم إن دفع النصّ كفر لا يجوز معه المناكحة ، وكيف أقر أحكام القوم لما أفضى الأمر إليه ، وزالت التقية عنه التي تدعون أنها منعته من اظهارها في أيام الأول . وكيف لم يرد فدك إلى جهتها وعلى مستحقها ، وقد تمكن من ذلك . ومجموع ما ذكرناه وتفصيله يدل على أن النصّ لم يكن . قلنا : إن أردتم بما وصفتموه إليه عليه السّلام من البيعة الرضا بالقلب والتسليم ، فعندنا كل ذلك لم يك قطّ . وان أردتم الصّفقة باليد واظهار الرضا